دراسات تخصصّية |

الوسواس القهري

| مشاهدات: 269

الوسواس القهري

الوسواس القهري

الوسواس القهري (Obsessive Compulsive Disorder) هو نوع من الاضطرابات النفسية والذي يتميّز بأفكار يصعب السيطرة عليها بالإضافة إلى تصرفات متكررة وقهرية.

‏‎وتجدر الإشارة إلى أنه في غالب الأحيان يكون الأشخاص المصابون بالوسواس القهري واعين لحقيقة أن تصرفاتهم الوسواسية غير منطقية لكن على الرغم من المحاولات والجهود المبذولة لا ينجحون في تجاهلها أو تغييرها.

وقد إرتبط الوسواس القهري في الأذهان بضعف الإيمان ووسوسة الشيطان وقد تكون الترجمه السيئه التي ترجمت كلمه بمعنى الإستحواذ أو السيطره إلى كلمه وسواس لعبت دوراً كبيراً في ذلك الإعتقاد حيث أن تلك الترجمه صورته للناس على أنه أقرب لوساوس الشيطان من كونه مرض.

كذلك لعبت طبيعه المرض دوراً بربطه بضعف الإيمان ووسوسة الشيطان حيث أنه قد يأتي أحيانا على شكل أفكار محرمه دينياً مثل سب الدين أو المعتقدات أو كالشك في صحه القرآن وقد يتعلق بالشك في العبادات كالصلاة والوضوء مثلاً.

لذا حار المريض كثير بين العلم والدين ولم يعرف المريض هل يطلب العلاج من الطبيب النفسي أو من الرقاه والشيوخ.

وأقدم هنا بعض الأدلة العلميه على أنه مرض بحت لاعلاقه له بوساوس الشيطان أو ضعف الإيمان منها :

لو بحثنا في الأسباب العلميه للوسواس القهري لوجدنا:

١- أن العامل الوراثي يلعب دورا مهماً وفعالاً جداً لدى مرضى الوسواس القهري حيث وجد أن من لديهم تاريخ عائلي بالوسواس القهري معرضون للاصابه بالمرض ثلاث إلى خمس مرات أكثر من غيرهم اللذين ليس لديهم وراثه ولا تاريخ عائلي في الاصابه بالمرض.

كما أثبتت الأبحاث التي أُجريت على التوائم أنه في حال إصابه أحد التوائم المتشابهه (بسبب تطابق الجينات ) يكون الآخر أكثر عرضه للاصابه بالمرض مما لو كانت التوائم غير متشابهه.

٢- العامل البابولوجي وهو أن أحد أسباب المرض هو نقص في ماده السريتونين الموجودة في المخ وَمِمَّا يؤكد هذه النظريه هو أنه في حال إعطاء المرضى الحبوب المحفزة السريتونين فأن الأعراض تتحسن أو تختفي على حسب الحاله.

وقد يقول قائل أنه جرب الأدويه ولم يستفيد سوى من العلاج لدى الشيوخ والرقاه بالرغم أنه نعم هناك نسبه من المرضى لايتحسنون على الأدويه مثلهم مثل أصحاب الأمراض الأُخرى.

إلا أن الجزم أن سبب الشفاء هو اللجوء للعلاج لدى الشيوخ وليس سبب آخر يجب أن يقوم على أدله ولكي نثبت ذلك لابد وأن يكون لدينا مركز أبحاث متخصص يقارن العلاج لدى الشيوخ بالعلاج الدوائي ليكون الإعتقاد حينها قائما على أُسس ودراسات معتمده وليس مجرد تنظير.

ولو عرفنا أن معدل السنوات التي يقضيها مريض الوسواس القهري باحثاً عن حل قبل الذهاب إلى طبيب نفسي تتراوح بين خمس إلى عشر سنوات في غالب الأحيان يقضيها المريض المسلم يبحث عن شتى الحلول والتي يكون آخرها الطبيب النفسي لعرفنا أن ذهابه للطبيب النفسي ليس إلا ناتجاً عن عدم إستجابه المرض للعلاجات الأُخرى.

٣- بعض الأدويه وكذلك بعض أنواع المخدرات قد تسبب الإصابه بالوسواس القهري.

٤- التدخل الجراحي لعلاج للحالات المستعصيه من حالات الوسواس القهري تثبت أن المرض ليس إلا مرضاً مثله مثل أي مرض عضوي آخر ليس له علاقه بوساوس الشيطان.

٥- إن إصابه بعض المناطق في الدماغ بحوادث تؤدي أحياناً إلى الإصابه بالوسواس القهري أيضاً.

٦- كما أثبتت الأشعه التصويرية التي تم أخدها خلال الأبحاث التي تجرى على مرضى الوسواس القهري تغيرات في المخ بسبب المرض مثلا زياده نشاط في بعض مناطق الدماغ التي يصيبها الخلل في حاله حدوث المرض كما أثبتت الدراسات أيضاً عوده المخ إلى طبيعته بعد تلقي العلاج وتحسن الحاله.

ولو تسائلنا هل هناك فعلاً أماكن معينه في الدماغ تصاب بالمرض في حاله الوسواس القهري؟؟

وأين يكمن الخلل في تلك الحاله؟؟

نعم تشير الأبحاث إلى أن هذا المرض يتضمن مشكلات في في الإتصال بين عده مناطق في الدماغ منها:

١- الفص الأمامي من المخ وهو المسؤول عن إدراك الصح من الخطأ أو منبه الأخطاء لدى الإنسان.

٢- ( السنجليت جايرس )التي تشعرك بالتوتر إلى أن تقوم بتصحيح الخطأ.

٣- ( كواديت نيوكليس ) وهي التركيبات الأكثر عمقاً في الدماغ وهي العقد العصبيه القاعديه التي تتحكم في قدره الإنسان على البدأ والتوقف عن الأفكار.

أو بمعنى مبسط التي تخبر الدماغ أن الخطأ قد تم تصحيحه ويجب عليك العوده لممارسه باقي نشاطات الحياه في حاله مريض الوسواس القهري فإن الفص الأمامي من الدماغ ينشط كثيراً وبسبب نشاطه الزائد يبدأ بأعطاء أشارات غير صحيحه بأن هناك خطأ بالرغم من عدم وجوده إلا أنه يجب عليك تصحيحه ومن ثم يقوم بإرسال إشارات مستمره إلى جارته السنجليت جايرس ليخبرها بوجود خطأ ما مثلا أن الوضوء غير صحيح وحيث أن دورها هو نشر التوتر والقلق حتى يتم تصحيح الخلل هنا يأتي دور السيده كواديت التي من المفترض أن تخبر المجموعة أن الخلل قد تم تصحيحه وباستطاعتك ممارسه باقي الأنشطة وتنتهي القصه إلا أن السيده كواديت لدى مريض الوسواس القهري لاتقوم بعملها على الوجه الصحيح فتترك المخ في حاله قلق وتوتر بسبب عدم إصلاح الخطأ ولا تخبرهم أن الأمور قد تم إصلاحها مما يؤدي إلى محاوله إصلاح الخطأ مراراً وتكراراً للتخلص من الشعور المزعج بالقلق والتوتر.

في حاله مرضى الوسواس القهري صور اشعه الدماغ بينت خلل في جميع هذه المناطق وزياده في النشاط كذلك مما يعني: حتى الشيء الطبيعي قد يصوره الدماغ على أنه خطأ فادح ففي الوقت الذي على سبيل المثال من الطبيعي أن نسلم على بَعضُنَا البعض عندما نلتقي قد يرى مريض الوسواس القهري ذلك من الأخطاء الفادحه والتي قد تسبب عواقب لاتحمد عقباها وكما يوجد علاج دوائي مؤثر على الدماغ ويؤدي إلى تحسن الحاله.

كذلك العلاج السلوكي هو عباره عن مجموعه سلوكيات يقوم بها المريض لمنع نفسه مع الإستمرار في أداء نفس العمل مراراً وتكراراً.

وهو يعتبر كأنه تشغيل يدوي لجهاز اتوماتيكي معطل حيث ان جهاز الكواديت قد تعطل عن إعطاء الامر لك بالتوقف ومواصله ممارسه باقي نشاطات الحياه فيجب عليك أن تقوم به بنفسك.

ويرى علماء العلاج السلوكي النفسي أن متابعه العلاج السلوكي مع الوقت تُحوِّل السلوك الذي كان قبلا مخططا له كالتجاهل مثلا إلى سلوك أوتوماتيكي معتاداً عليه وقد وجدت الدراسات أن العلاج المعرفي السلوكي شأنه شأن الدواء يعكس التغيرات التي حدثت في الدماغ بسبب المرض ويرجعه إلى سابق عهده طبيعي وسليم فتغييرك لسلوكك معقد جداً لدرجه أنه قد يحدث تغييرات في دماغك شأنه شأن الدواء.

ومن أساسيات العلاج السلوكي أن يعرف المريض أن محاوله أعادته الصلاه أو الوضوء مرات ومرات ليست ناتجه عن وسوسه شيطان وإنما ناتجه عن خلل في مجموعه عصبيه في الدماغ وعدم أدائها لعلمها المطلوب بالشكل الصحيح.

الشيء الأخر أنه في الحقيقه يجب عليه أن يعرف بأنه لن يحدث أي شيء سيّء لو أنه لم يقم بالإعاده ويجب على المريض المثابره على أخذ العلاج وعلى أداء واجبات العلاج المعرفي السلوكي وأن يسعى جاهداً للتشافي وعدم اليأس والإستسلام للمرض.

أما بالنسبه للتداوي بالقرأن والأدعية فإن هذا النوع من العلاج عباره عن دعوات طيبه وآياتٌ مباركه يكون تأثيرها على القلب كأثر الماء البارد على قلب العطشان ويجلب للنفس هدوءً وصفاءً مابعده هدوء وكذلك الطمأنينة والسلام النفسي.

كما يجلب القرآن والدعاء الشفاء لروح المريض بالضغط والسكر أو حتى مريض السرطان بل قد يكون ذلك سبباً في إستجابة المريض للعلاج لما يبعثه في الروح من سلام وصفاء وطمانينة كذلك يجلب ذات الراحه للمريض النفسي.

كما أنه لايجب أن يكون سبباً وذريعه لترك العلاج الدوائي لدى باقي الأمراض كذلك في حال مرض الوسواس القهري أو المرض النفسي على وجه العموم لا يجب ترك العلاج أو الإستغناء عنه بأي حال من الأحوال حتى لو قرر المريض الإستعانه بقرآءه الشيوخ وبالرقيه الشرعيه بل يكون ذلك مكملاً لعلاجه النفسي السلوكي وليس بديلاً عنه.